ابو القاسم عبد الكريم القشيري

422

الرسالة القشيرية

باب التوحيد قال اللّه عز وجل : « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » « 1 » . أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك ، رضى اللّه عنه ، قال : حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاذ قال : حدثنا مسيح بن حاتم العكلي قال : حدثنا الحجبى عبد اللّه بن عبد الوهاب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن سعيد بن سعد ابن حاتم العتكي ، عن ابن أبي صدقة : عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بينا رجل فيمن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد ، فقال لأهله : إذا مت فاحرقونى ، ثم اسحقوني ، ثم ذروا نصفى في البر ونصفى في البحر في يوم ريح . ففعلوا . . فقال اللّه عز وجل للريح : أدى ما أخذت ، فإذا هو بين يديه ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : استحياء منك ، فغفر له » . . التوحيد : هو الحكم بأن اللّه « 2 » واحد ، والعلم بأن الشئ واحد أيضا توحيد ، ويقال « 3 » : وحدته : إذا وصفته بالوحدانية ، كما يقال : شجعت فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة ، يقال في اللغة : وحد يحد فهو واحد ووحد ، ووحيد ؛ كما يقال : فرد فهو فارد ، وفرد ، وفريد . وأصل أحد « وحد » فقلبت الواو همزة ، والواو المفتوحة قد تقلب همزة ، كما تقلب المكسورة والمضمومة ، ومنه امرأة أسماء ، بمعنى وسماء ، من الوسامة ، ومعنى كونه ، سبحانه ، واحدا على لسان العلم ، قيل : هو الذي لا يصح في وصفه الوضع والرفع ، بخلاف قولك : إنسان واحد ؛ لأنك تقول إنسان بلا يد ولا رجل ، فيصح رفع شئ منه ، والحق ، سبحانه ، أحدى الذات ، بخلاف الاسم الجملة « 4 » الحاملة . وقال بعض أهل التحقيق في معنى أنه واحد : نفى التقسيم لذاته ، ونفى التشبيه عن حقه وصفاته ، ونفى الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته .

--> ( 1 ) آية 163 من سورة البقرة . ( 2 ) وفي بعض النسخ « الشئ » . ( 3 ) أي في اللغة . ( 4 ) قال الإمام العروسى : أي الاسم الموضوع للدلالة على جملة مركبة من حيوانية وناطقية وحاملة لأجزاء تركبت منها الشخصية التي هي تحت النوعية .